انتعشا في الأسبوع الأخير من رمضان مع تراجع القلق السياسي زيادة الحركة التجارية 60% في سوقي الحمراء وبربور المستقبل - الجمعة 10 أيلول 2010 - العدد 3767 - المستقبل الإقتصادي - صفحة 12
|
|
|
علي قصّاب تشهد المحال التجارية في أسواق بيروت حالة من الانتعاش، حيث نشطت الحركة بنسبة 60 في المئة، نتيجة الاقبال اللافت للمتسوقين على شراء مستلزمات عيد الفطر. وخلعت الأسواق حلة التشاؤم التي أحاطت بها في شهر آب (أغسطس)، جراء التجاذبات السياسية والسجالات الكلامية، والأوضاع الامنية المتردية التي مرت بها، فانتعشت الحركة التجارية مع الهدوء الحاصل حالياً، واستحوذت بعض القطاعات على حصة كبيرة من محافظ المتسوقين المالية، في حين لم تشهد قطاعات ثانية الاقبال اللافت منهم". سوق الحمراء وفي هذا الاطار، يقول رئيس تجار سوق الحمراء التجاري زهير عيتاني، ان "الحركة التجارية في السوق بدأت تنتعش قبل 5 أيام من عيد الفطر، حيث نلمس ارتفاعاً في عدد المتسوقين بهدف شراء مستلزمات الموسم". ويشير إلى جملة مشاكل تقلص الحركة وتؤثر في عمل التجار، لخصها "بالازدحام المروري الخانق التي تعانيه المنطقة، وما يترتب عليه من هدر في وقت المتسوق يجعله قابعاً في سيارته، والأزمة الكهربائية اليومية، حيث يصل معدل تقنين التيار إلى 4 ساعات في شارع يعتبر أحد أهم الشوارع التجارية في العاصمة". ويقول "يجب ان تكون حركة السير بلا توقف في السوق، بعكس جمود الازدحام الذي نراه حالياً"، شاكياً "قلة العدد في عناصر شرطة السير المولج اليهم ضبط وتنظيم الحركة"، مضيفاً ان "معالجة هذه الأزمة يكمن بتوفير 12 شرطي مرور يتوزعون على 12 تقاطعاً". ويتابع "لا نعاني ندرة في المواقف، فهي مؤمنة عبر مساحات توزعت بين مواقف خاصة، وعدادات وقوف تلقى رواجاً عند مزاج الزائرين، الأمر الذي يوفر للمتسوق المساحة اللازمة لركن سيارته دون تردد". وبالنسبة إلى الأحداث الاخيرة التي شهدها لبنان، يقول ان "الاشتباكات التي وقعت بين الجيش اللبناني والعدو الاسرائيلي في منطقة العديسة، وصولاً إلى أحداث برج أبي حيدر وما تبعها من سجالات سياسية أثرت كثيراً في نفوس التجار، انعكس ذلك على نشاطهم التجاري، ولكن مع العودة إلى منطق الحوار واعتماد الافرقاء سياسة ضبط النفس، عادت الحركة إلى الارتفاع في أواخر 5 أيام من رمضان، فنرى اقبالاً لافتاً حتى في الليل تحضيراً لعيد الفطر". ويؤكد ان "أجواء التشاؤم التي سادت الحركة في ظل هذه الأحداث زالت"، مضيفاً "تستعد جمعية تجار السوق في هذه الظروف، بالتعاون مع تجار ومصارف لبنانية، لاقامة مهرجان الحمراء (مرايا 2010) برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري". ويوضح أن "المطلوب من هذا المهرجان إستنهاض جميع الهمم لدفع عجلة الإقتصاد إلى الامام، وتأكيد مستقبل السوق الواعدة، وسيتخلل برنامجه فقرات ترفيهية وثقافية وموسيقية، وكل ما من شأنه ان يخلق الفرح عند المواطن ويرفه عن أطفاله". سوق بربور وفي سياق متصل، يقول رئيس جمعية تجار سوق بربور التجاري رشيد الكبي، "يمر علينا 4 أعياد سنوياً، ونعتبر الفطر منهم العيد الأساسي لانه يأتي بعد شهر من الصيام وممارسة العبادات، وبمتابعتنا لنشاط السوق نرى ان العائلات تتبضع فيه أكثر من عيد الأضحى، وكذلك الأمر بالنسبة لعيد الميلاد والفصح". ويقول "ازدهرت الحركة التجارية في سوق بربور قبل 6 أيام من العيد، الذي يعول عليه معظم التجار لتعويض خسائرهم جراء الاوضاع القاسية التي مرت"، مشيراً إلى ان "التجاذبات السياسية التي كنا نشهدها، وأحداث برج ابي حيدر الأخيرة قد كبحت حركة المتسوقين في السوق". ويوضح ان الجمعية "قامت بتوزيع البيانات على تجار السوق، لحضهم على تجهيز محالهم بكافة المستلزمات التي يبحث عنها ويطلبها المتسوق، كما دعت التجار إلى فتح محالهم حتى منتصف الليل، لرفع وتيرة الحركة في السوق، وحضتهم لتسويق أفضل السلع والخدمات"، مضيفاً انه "في بداية شهر رمضان ارتفعت الحركة التجارية بنسبة 20 في المئة، وقبل العيد بـ6 أيام وصلت إلى 60 في المئة، ولكن أحداث بيروت الأخيرة، صرفت الناس عن التبضع والشراء، فلاحظنا تراجعاً بالحركة بنسبة كبيرة، خاصة في منتصف الشهر". ويذكر "بالقطاعات النشطة في هذا الموسم، وهي الألبسة والأحذية الولادية، نتيجة اقبال الأهل المتزايد لتجهيز أولادهم في موسم العيد من جهة، وابتداء العام الدراسي من جهة ثانية، أما القطاعات الأقل نشاطاً، فقد تلخصت بقطاع الذهب، والهدايا والأدوات المنزلية وبيع الأجهزة الخلوية، وغيرها"، لافتاً إلى ان "السوق باتت تشمل نحو 200 مؤسسة تجارية". وبالنسبة إلى المشاكل التي تعانيها السوق، يقول "نخضع لبرنامج تقنين كهربائي يستمر 3 ساعات، ونلاحظ ان السوق يشمله التقنين ولكن بأوقات مختلفة، حيث ينقسم سوقنا التجاري لقسمين، نصفه منور بالتيار، والآخر مظلم ينتظر انتهاء تقنين موعد الاول"، مضيفاً "وجهنا كتاباً نطلب فيه من مدير عام شركة الكهرباء كمال حايك، بضرورة تعديل أوقات التقنين التي يخضع لها السوق، لتصبح خطوطه ينقطع عنها التيار ويأتي في الوقت نفسه". ويتابع "نعاني كثرة عدد المتسولين والشحاذين الذين يتجولون في السوق خاصة في رمضان، الأمر الذي يشعر المتسوق بالقلق والتردد، ما يدفعه إلى الهروب لاجئاً لسوق آخر، وقد تكلمنا مع قائد الشرطة لمعالجة هذه الظاهرة المرعبة، فنرى انها تضبط لفترة وتعود للسياق ذاته بعد مدة، فضلاً عن الازدحام المروري نتيجة وقوف السيارات صفا ثانيا ما يشكل عائقاً أمام حركة السير الطبيعية"، مطالباً "بتعديل مواعيد عدادات الوقوف، لتصبح تعمل حتى منتصف الليل، لأن الوقت الذي تعتمده حتى الرابعة بعد الظهر لا يحل أزمة المواقف". ويقترح "ان تقوم الدولة بالاستعانة بعدد من الكشافة أو طلاب البكالوريا والجامعات لمدة شهر، واشراكهم بالعمل الاجتماعي كما كان يحصل في الستينات لضبط حركة المرور وتنظيم وقوف السيارات، وقد اثبتت هذه التجربة نجاحها بكامل المعايير". جولة ميدانية وفي جولة "للمستقبل" على سوقي الحمراء وبربور، يؤكد محمود الجمل (أحد تجار الألبسة في السوق)، ان "ملابس الاطفال تشهد اقبالاً كثيفاً، حيث ارتفعت الحركة 70 في المئة عما كانت في مطلع الشهر الجاري"، مشيراً إلى انه "بات أرباب الاسر يبحثون عما يمكن توفيره في شراء الثياب الخاصة بهم، في وقت نراهم يتهافتون على شراء مستلزمات اولادهم". وفي الاطار نفسه، يلفت ماجد سلوم (أحد تجار الاحذية)، إلى ان "القطاع التجاري أصيب بنكسة لم نكن نتوقعها، ولكنه عاد لينتعش مع عودة السياسيين لاعتماج لغة الحوار"، ويعزو الأمر إلى "السجالات الكلامية والسياسية القائمة، ودور وسائل الاعلام في تضخيمها وتفعيلها". وتشير رشا (احدى المتسوقات)، إلى انه "بالرغم من المغريات والحسومات الكبيرة التي تطلقها المحال، استطيع ان ألمس حالة من التشاؤم في صفوف التجار، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فضلاً عن أزمة الكهرباء في ظل الصيف الحارق التي تلغي عنصر التبريد داخل محالهم". ويقول محمد السماك (أحد العاملين في محال لبيع الأدوات المنزلية)، "أنا أعمل في هذه التجارة منذ 20 عاما، وهذه من أسوأ الأيام التي تمر علينا خصوصا فى هذا الشهر الكريم، فالوضع تغير بنسبة 90 في المئة، نتيجة ارتفاع أسعار المعيشة وتقلص الطبقة المتوسطة التي تحرك القطاع، فأحوالنا الاقتصادية تتدهور يوماً بعد يوم". ويقول محمد دكروب (صاحب محال لبيع الحلوى)، "القدرة الشرائية لدى معظم المتسوقين تتراجع يومياً، فالزبون كان يشتري ضعفي ما يشتريه اليوم"، مطالباً "بتوفير الكهرباء كونها العنصر الاساسي لعملنا، في ظل مولدات خاصة تقتطع جزءاً من أرباحنا". وبالرغم من ما نشهده في السوق، كيف سيتصرف ذوو الدخل المحدود خاصة الذين لا يتعدى دخلهم 400 ألف ليرة، ومن النماذج السيدة راغدة (احدى المتسوقات). كانت تدقق وتسأل عن الأسعار، فتقول "أعمل يومياً لأحصل على الحد الادنى للأجور، فزوجى يعاني حالة صحية لا تسمح له بالعمل، والاسعار لا تتناسب مع ميزانيتي". ويعلق أحمد السواس (صاحب محال لبيع الهدايا) على الحركة التجارية بالقول، "عاطلة، تراجعت 90 في المئة عما كانت منذ 5 سنوات تقريباً"، مضيفاً ان "اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والاحداث التي لحقتها، شلت اقبال المتسوقين على قطاع تجارة الهدايا والكماليات". ويقول وائل (صاحب محال للاكسسوارات النسائية - فوبيجو)، "انتعشت هذه المهنة في النصف الثاني من شهر رمضان، نتيجة ارتفاع الطلب مع موسم العيد"، في وقت يعلق جميل (صاحب محال لبيع المجوهرات) على الحركة التجارية بالقول، "باردة جداً، وتراجع مبيع الحلى 80 في المئة، في حين ارتفعت حركة بيع الاكسسوارات بديلاً عنها في الموسم". ويشكو أحمد النفي (صاحب محال لبيع الهواتف الخلوية)، من "تداعيات الارتباط الوثيق بين السياسة والاقتصاد"، داعياً إلى "فصلها، لأنها تكبح عملية بيع الهواتف النقالة التي تعد مربحنا الأساسي في هذه التجارة، أما قطاع الاتصالات (مخابرات هاتفية، وتشريج الخطوط) فيتسم بالنشاط رغم كل الظروف، ويعود مردوده لشركة الاتصالات العاملة". وتقول رنا (احدى المتسوقات)، "أبحث عن كسوة العيد لأولادي، رغم الاوضاع المعيشية الصعبة التي تشهدها العائلة"، مضيفةً "مغريات السوق عديدة، فالحسومات تراوح بين الـ40 والـ70 في المئة، سأحاول التوفير بمصروفنا الشهري قدر الامكان لشراء حاجيات أولادي"، مشيرةً إلى ان "الارتفاعات الحادة التي طرأت على السلع الغذائية في رمضان ارهقت ميزانيتنا". ويقول مروان نابلسي (أحد تجار الألبسة الرجالية)، "ليس من عادتنا في موسم الأعياد ان نعلن عن حسومات، ولكن الظروف القاسية التي نعانيها فرضت علينا هذا الوضع"، مشيرا إلى ان "نسبة الحسومات التي نطلقها لا تظهر بوادر ايجابية، فنكاد نبيع بضائعنا برأسمالها دون ان نحقق اي ارباح تذكر، معتمدين بذلك قاعدة "البيع الكثير والربح القليل" لجذب المتسوق على اختلاف شرائحه الاجتماعية". ويؤكد وائل الجمال (صاحب محال لبيع الألبسة النسائية)، ان "الحركة الآن أفضل مما كانت عليه في منتصف الشهر الجاري، وذلك يعود لعوامل عديدة، منها انخفاض مستوى القلق السياسي والأمني، والحسومات والتنزيلات التي تظهرها واجهات المحال التجارية، وموعد عيد الفطر".
|
|