حرب يعلن ورشة لمناقشة مشكلات الضمان: بداية تتبعها خطوات أخرى لتحصين العمالة الوطنية المستقبل - الثلاثاء 9 شباط 2010 - العدد 3563 - المستقبل الإقتصادي - صفحة 12
|
|
|
عقد وزير العمل بطرس حرب مؤتمراً صحافيا أمس اعلن فيه اطلاق ورشة عمل تحت عنوان " الضمان الإجتماعي: أولوية السياسة الإجتماعية " يومي 11 و12 الجاري. واستهل المؤتمر بالقول "عندما توليت مسؤولية وزارة العمل كنت مدركا للمشكلات التي ستعترض سبيلي والأزمات التي تتخبط فيها الإدارات والمؤسسات التابعة لسلطتي المباشرة أو لوصايتي. لم أفاجأ بعدد هذه المشكلات ونوعها واقتصرت المفاجأة على حجم هذه المشكلات وعمقها ومدى انعكاسها على اللبنانيين ووضعهم الإجتماعي والإقتصادي، وعلى مدى ارتباط السلم الإجتماعي بحجم هذه المشكلات. وقد آليت على نفسي خوض غمار هذه المشكلات مبتدئا بالتعرف إليها مطلعا على الدراسات العديدة المنجزة حولها. وبالنتيجة قررت مواجهتها بقصد إيجاد المخرجات العلمية لحلها". واضاف "لست هنا لأدير الأزمات في وزارتي وبالتأكيد أرفض أن أكون (سنديكا) مشرفا على إفلاس الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وعلى تصفية موجوداته. فأمل اللبنانيين وطموحي بالتالي أن أجد حلولا لما يشكون منه، وأن أطلق مشروعا إصلاحيا شاملا يصلح الإدارة ويطور مسالك العمل فيها ويدخلها في عالم المكننة والحداثة بغية تسهيل معاملات الناس، فتختفي طوابير أصحاب المراجعات ولا يهدر الوقت هباء ولا يشعر المواطن بالمهانة والمذلة، ولا يضطر لوساطة زعيم أو مقتدر أو وزير ولا لرشوة لتسيير أمره". واشار حرب الى مجموعة من العناوين يطمح الى تحقيقها، وهي: ـ تحقيق التغيير فعلا لا قولا، وعدم وجود معاملات مكدسة، وتقديم إدارات الدولة ومؤسساتها أفضل خدمة في أسرع وقت. ـ أن لا ترفض مستشفى في لبنان مريضا مضمونا بسبب عدم إقرار تعرفة إستشفائية معقولة. ـ أن لا يصبح المضمون الإختياري ضحية ثقته بالدولة ومؤسساتها ولاسيما الضمان الإختياري، الذي أرسي على قواعد غير علمية وغير سليمة فتعرض المضمون بالنتيجة للحرمان من تقديمات الضمان من جهة ومن مساعدة وزارة الصحة العامة التي تقدم للمواطنين غير المضمونين لأنه مضمون من جهة أخرى. ـ أن لا تتوقف تقديمات أي فرع من فروع الضمان بسبب عجز مالي أو خلاف إداري أو صراع سياسي. ـ أن تتنافس مؤسساتنا الرسمية والقطاع الخاص في نوعية الخدمة وجودتها، وأن نتمكن يوما من إرساء نظام يمكن المضمون وهو في منزله أو مركز عمله من إنجاز معاملاته من دون الإضطرار للإنتقال إلى الإدارة المختصة وهدر وقته وإرهاق أعصابه. ـ اعادة الحياة إلى مشروع قانون التقاعد والرعاية الإجتماعية ونهاية الخدمة، وإدخال ما يجب من تعديلات عليه بغية إقراره في أسرع وقت ممكن. ـ اعادة النظر في قانون الضمان الإجتماعي ومعالجة مكامن الخلل في هيكليته وإخضاعه للرقابة الملائمة وذلك بهدف تأهيله للقيام بمهامه الإجتماعية والإقتصادية الكبيرة بالشكل المطلوب". وقال حرب "لأن مشروعي كوزير للعمل على هذا القدر من الطموح والحلم، قررت الإقدام بدل الإستسلام وذلك بإطلاق مسيرة التغيير متسلحا بالإيمان وبالإرادة ومتكلا على الله وعلى الشراكة المسؤولة مع الجهات المعنية كافة أي الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، مجلس إدارة ومديرية عامة ولجنة فنية وعاملين مسؤولين في إدارته، كذلك مع أصحاب العمل والعمال والهيئات النقابية مستفيدا من علم وكفاءة الخبراء المعنيين، ومن دعم المؤسسات الدولية التي أعدت دراسات معمقة وشاملة لإصلاح مكامن الخلل في الصندوق وفتح آفاق التحديث أمامه بمنأى عن أي تسييس ضيق، وبالإستناد إلى اقتناعي بأن لا جدوى من الإستنقاع في إدارة الأزمات بل الأجدى التصدي لهذه الأزمات بموضوعية وتجرد من كل الإعتبارات السياسية والمذهبية والزبائنية والشخصية وبروحية الحكمة والروية والوضوح في الرؤية الإصلاحية، وتحديد المهل الزمنية لتحقيقها ما يرتب على الجميع المساهمة في تكوين معالم هذه الرؤية الإصلاحية والسهر على تنفيذها بشفافية ونزاهة خدمة للبنان وشعبه الطيب الذي يستحق أفضل عناية استشفائية وأشمل رعاية إجتماعية". وأعلن إطلاق أول ورشة عمل متخصصة تحت عنوان: "الضمان الإجتماعي: أولوية السياسة الإجتماعية" تعقدها وزارة العمل في 11 و12 شباط الجاري، تهدف إلى إطلاق الحوار بين أطراف العقد الإجتماعي في المجلس الإقتصادي والإجتماعي، الذي يفترض أن يحتضن الحوار الإجتماعي بين أطراف العقد الإجتماعي الذي يشكل الضمانة الوحيدة لمقاربة المشكلات الإجتماعية بصورة ديموقراطية عقلانية وعلمية، ما يخفف من الإحتقانات ويجنب مجتمعنا الصدامات ويعزز شبكة الأمان الإجتماعي. واوضح إن الغاية من إطلاق هذه الورشة الإضاءة على المشكلات التي تعترض مسيرة الضمان الإجتماعي وعلى الوسائل التي يجب اعتمادها لتحقيق أهدافه". واشار الى "إن برنامج الورشة يؤكد تصميمنا على الإصغاء إلى أطراف العقد الإجتماعي، وإلى الخبرات القادرة على تقديم مشورة متكاملة تساعدنا على اعتماد استراتيجية عمل قوية وتهدف إلى تحصين وتطوير المؤسسة الوطنية المنوط بها حماية أماننا الإجتماعي على المدى القصير والمتوسط والطويل". ورأى ان أي تردد في وضع هذه الاستراتيجية الإنقاذية "التي نعول على صدورها عن المشاركين في ورشة العمل يشكل تقاعسا وتواطؤا سيحاسبنا عليه لبنان والمواطنون". وقال حرب "أما اختياري لمقر المجلس الإقتصادي والإجتماعي فأردته تأكيدا على تنفيذ بياننا الوزاري حول إعادة إحياء هذا المجلس وتفعيل دوره ومنحه الصلاحيات اللازمة لذلك، وتشكيل هيئاته من جديد ليستعيد القدرة والمبادرة على غرار ما هو قائم في الدول المتقدمة، إذ يشكل المجلس الإقتصادي والإجتماعي بنظري مساحة حوار وتفاعل تسهم في رسم السياسات الضامنة لأمان الناس الإجتماعي والحامية لحياتهم الكريمة ضمن احترام مقومات الشرعة العالمية لحقوق الإنسان". واوضح إن ورشة العمل هذه ليست سوى بداية ستتبعها خطوات أخرى في القضايا التي تعنى بها وزارة العمل لاسيما حماية اليد العاملة اللبنانية وتنظيم سوق العمالة الأجنبية، وإعادة تنظيم الحركة النقابية لحماية حقوق عمال لبنان وقطع دابر التدخل الطائفي والمذهبي في هذا القطاع وتطوير الرابط بين القطاع التربوي وأسواق العمل وتفعيل مشاركة لبنان الرائدة في صياغة سياسات العمل على المستويين العربي والدولي". وختم حرب قائلا "طريقنا طويل معا وهو طريق مليء بالأشواك والآمال والنضالات والعمل الجدي. وأملي كبير أن نتمكن من تحويل الرأي العام اللبناني من أداة طيعة ساكتة موافقة على استمرار حالة الإنهيار التي نعيشها إلى رأي عام فاعل رافض مؤثر ضاغط يساعد المسؤولين أصحاب الرؤى الإصلاحية على تحقيق الاصلاح وتطوير إداراتهم وتنقيتها من الروتين القاتل والهدر النازف والفساد المتفشي". ثم دار حوار بين الوزير حرب والاعلاميين، أوضح فيه أن "الضمان لا يزال بالرغم من الجهود التي يبذلها القيّمون عليه من شيخوخة ما في إدارته وهناك حاجة كبيرة ومستعجلة للمكننة وتحديث الإدارة ومعالجة مسالك الهدر لكي يتمكن من منافسة القطاع الخاص في تقديم الخدمة الاجتماعية للمواطن المضمون ليكون شبيهاً بشركات التأمين التي تغطي الحاجات الاجتماعية التي يتعرض لها المضمون لديها، في حين نجد معاملات الضمان تتأخر، وأن المواطنين يتعرضون للكثير من التأخير ويتذمّرون بنتيجة ذلك وهم على حق. وقال "أنا أعتبر أن حالة الضمان على الشكل الذي هي عليه اليوم، تستدعي إطلاق هذه الورشة، لأنني لن أقبل أن تبقى الشكوى قائمة وأن نرى المواطن ينتظر أشهراً ما لم يكن سنوات للحصول على تغطية الدواء، وأعتقد أنه من واجبي التصدي ومعالجتها في أسرع وقت". وأكد "يمكن أن يكون هناك شركات غير مسجلة أكثر مما هي شركات وهمية، أنا لا أقول أن الضمان ليس فيه شائبات، طبعاً في كل قطاع مشاكله ومحاولات لبعض الناس لكي تستفيد خلافاً للقانون بما يتجاوز حقوقهم وما يعود لهم من الاستفادة، إلا أنني لا أريد أن أخوض معركة ضد الضمان وإدارته، المطلوب العكس التعاون مع هذه الإدارة لتحسينها وتطويرها، لا نريد أن نسقط الثقة في إدارة الضمان وإدارات الدولة بأن نحملها المسؤولية، هناك مسؤوليات مشتركة على كل من الناس بأن الضمان لم يحقق الأهداف المرجوة، علينا أن نتحمّل مسؤولياتنا وأن نضع استراتيجية تعيد الضمان الى ما يجب أن يكون عليه".
برنامج الورشة يتخلل الجلسة الافتتاحية التي تبدأ في التاسعة من قبل ظهر الخميس المقبل كلمات لكل من: رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس، رئيس اللجنة الفنية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سمير عون، المدير العام للصندوق محمد كركي، رئيس مجلس ادراة الصندوق طوبيا زخيا، والوزير بطرس حرب. ويترأس الجلسة الثانية وزير التنمية الادارية محمد فنيش وتتناول "الاصلاح الاداري والمكننة"، اما الجلسة الثالثة فيترأسها وزير الصحة العامة محمد جواد خليفة وتتناول "الضمان الصحي". ويترأس الجلسة الرابعة التي تبدأ في التاسعة والنصف من قبل ظهر الجمعة المقبل النائب روبير غانم عن "تحديث قانون الضمان الاجتماعي" والجلسة الخامسة يترأسها النائب ميشال موسى عن "الضمان الاختياري". ويعرض الوزير بطرس حرب في الجلسة الختامية نتائج اعمال اللجان.
|
|